الخميس، 26 أغسطس 2010

أي ذكرى اندلقت عليّ بعد حديثكَ يا أخي عن يوم العيد ؟؟

وأي أفكار رأيتُ نموها معي منذ ذلك الحين ؟؟






ذهبتُ أثناء حديثك إلى تلك الأيام التي سقتنا بالنضج حتى الأرتواء ونحن ما زلنا نتبختر في طفولتنا ..
تذكرتُ حينها الحقيبة التي تعد من ضروياتي التي لا أكتملُ إلا بها ..
الحقيبة التي أملأها بالحلوى والأشياء المحببةإليّ ..
لم أكن أفضّل تجمع (بنات أعمامي وعماتي)حولي في يوم العيد ..
تجمعهم يوحي لي بأني أقف كدمية أو سلعة تعرض للزوار ..
أإلى هذا الحد يكون حضوري مميزاً لأني بلا أم تجلس مع أمهاتهم ..
لم أتجاوز السادسة حينها ..
وأنتَ بأعوامك الأربعة تلحقني كأم تجدُ أمانك بقربها..
أتذكرُ شعوري وكل شخص يمسك بيدي ليسألني عن أمي
كيف حال أمك يا (شاطرة) ؟؟
امعن النظر لأذكر أني أتيتُ بدونها يمغصني لساني فتتأخر الكلمات لفرط الخجل والخوف من مجتمع لم أعتد على الدخول فيه بلا أم ..
أمي بخير ..
قولي لها أن أم فلان تسأل عن أحوالك لا تنسي ذلك وإلا سأسألُها إذا رأيتها أأخبرتها عن سؤالي أم لا ..
حسناً أهزُ بها رأسي وخوفي ممن تقف أمامي يتنامى مع (وإلا) التي لم تشعرْأنها تهديد لمن هم في سني ..
كل الأشياء تصغر في نظري إلا حقيبتي المسروقة لحجة الفضول
تُأخذ مني وتُفتش بكل وقاحة ماذا تضعين في حقيبتكِ؟؟
أريد أن أعرف ألسؤالها فائدة وهي تمسكُ بحقيبتي وتنبش ما فيها ..
كانت تراني طفلة ولا يحقُ لها الشعور بالخصوصية ..
التي يتمتع بها الكبار دون غيرهم ..
يفيض غيظي ولا أسمح له أن يتجاوزني بفيضه ..
أُغلقُ عليه بمفتاح صمتي..
تسألني من اشتراها لكِ؟؟
أجيب بلا تعبيرات ..
ولكن لا جدوى ..
وهذا الفستان الذي ترتدين من أين اتيتِ به؟؟
من السوق ..
اعلمُ أنه من السوق ولكنّي أقصد من أي الأسواق ؟؟
لا اتذكر اسمه..وعلامات التعجب ترتسم على وجهي من المحضر الذي فُتح بلا جريمة ..
تعطيني الحقيبة وترحل لتتركني بفوضاها التي أحدثتها في حقيبتي..
وأسلوبها الفض واللااعتبار لوجودي..
تذكرتُ موقفي وأفكاري التي لا زلتُ أتمسكُ بأطرافها لترفرف فوق فكري..
لا تتجاوز الحدود التي يضعها الآخرون أمامك ..قف أمامها بكل احترام ..
حتى وإن كان واضع الحدود طفل ..
هذه الفكرة التي تنمو معي ومع كل مشهدٍ أراه أمامي وانتقدُ فاعله بفضوله الغير مقبول ..

أكملتَ حديثكَ المختصروخرجتَ دون أن تعلم إلى أي مدى سار بي ما قلته ..

الاثنين، 23 أغسطس 2010



أدولف هتلر ..
هتلر ..اسم أخذته من والدك الذي لم يحظ بوالد شرعي يحمل اسمه ..
فحمل اسم والدته تسعة وثلاثين عاماً ..
جئتَ إلى الحياة ووالدك قد انتقل إلى كنف اسم آخر أخذه من زوج امه ..(يا للسخرية أتحول الأسماء عندكم يتم بكل سهولة؟؟)
هتلر هذا هو الأسم الذي استقر نسبكم الضائع على أرضه ..
أطلتُ الحديث فيما لا يفيد ..
المهم..
" أطفال الحرية " اسم لرواية تتحدث عن وضع اليهود في عهدك كما قرأتُ عنها ..
دخلتَ أنت فيها ليزداد حماسي لها ..
وعلى الرغم من ذلك
لن أقرأها الآن ..
هذا هو قراري الأخير ..
سأختار لها الأيام التي تلي عيد الفطر المبارك ..
فأيامي الآن تزخر بالكثير غيرك ..

السبت، 21 أغسطس 2010


قمري ..
كم هي حياتي صماء ..
وكم هي روحي منهكة من الدق فوقها ..
وكم هي حسراتي جشعة ولا تكفيها الآهات التي تتردد عليّ..
ألا ترى أني أنسكب عند قدميها لاهثة لتعطيني تصريحاً بإجازة قصيرة من دورة الأحزان التي لاتجد غيري عاملاَ في مصنعها ..
ألا ترى أني أصبحتُ متخلخلة من كل النواحي التي توحي بثباتي سابقاً..
ألا ترى أني كلما صعدتُ لأرى هويت لما رأيت ..
عواطفي لا تنتهي من سرد تفاصيليها حتى أوقاتي أمتلأت بها ..
ونومي هجرني تواطؤاً معها ..
وأنا ضعتُ ما بين حبهما الوليد وجسدي المتهالك من متابعة المخاض الذي كان نتاجه حبهما ..

الأربعاء، 18 أغسطس 2010




نظراتُك ِالتي أخذت تتربص بآلتي ..
وجرأتكِ التي تنامت مع كل خطوةٍ خطيتها في سبيل قربي ..
ومن ثمّ طلبكِ المتوقع بسبب إشاراتكِ المسبقة..
(أرجوكِ ألتقطي لي صورة تجعلني جميلة )
ضحكتُ حينها ووعدتك بصورةٍ تجعلك جميلة أكثر وناعمة بشكل يجذب ..
أرهقتِني مع كل صورة ..
وجعلتِني أبدو كمغفلة وأنتِ تشترطين الحركة التي تريدنها ..
والوضعية التي تشتهين ..
وأخيراً هربتِ من بين يدي ..
لتركضي خلف أختك التي أغرتكِ بلعبتها ..
ركضتِ ونسيت كلَّ شئ حتى الصور الكثيرة التي تمنيّتِها ..
كم هي جميلة حياتكم يا معشر الأطفال تتعلقون بالحبال التي تتدلى أمامكم ثمّ تتركوها بكل سهولة أمام حبالٍ جديدة دون أكتراث للسابقة ..

الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

أ أكون غير ذلك ؟

تنتزع مني رحمة هؤلاء الأطفال كل غضب وتهديني إطمئناناً أستحقه ..فالأيام الرتيبة والمشاعر الموحدة والموجهة إليّ بكل تلقائية تسلب مني قيمتي كإنسان ذي منفعة لا شئ يجدي فما أقوم به هو من أسوأالأعمال في أنظار الآخرين هو من أثرها قذارة ..انطويت على ذاتي لأيام ..هجرت متع الحياة لأشهر ..دفنت نفسي بين الأضرحة بإنعزالي مع ماضٍ صنع شخصيتي..استويت على كل طريق وتوقفت أرمق المباني الضخمة والمحلات الفخمة التي على ضفتيه .. المظاهر ولا شئ غيرها من معلومات ..أنا أعرف الأديم لكل مبنى وأجهل المحتوى ..تستهويني فكرة الحوار مع أحد الأشخاص..ولكن كيف ؟ كيف وهوائهم لا يحق لي كيف وهوائي الذي أتنفس منه مختلف ؟؟
كيف ويداي لاتستحق حتى الحركة أمام أنظارهم لأنها وبكل بساطة ملوثة بما طهّرَتْهُ من نجاساتهم لم يعد في حياتي ما يبهج ..لم يعد لقلبي نصيباً من الفرحة التي امتلأتُ بها في لحظة عابرة وبسبب من استصغرتُ قدرته على فعل ذلك ..الحياة من تروض جوارحنا.. هذا هو المبرر الوحيد الذي املكه في موقفي ذاك .. لم ولن يُطلَبَ مني أي تبرير ولكنه اشباع لذاتي بأهميتها ووجودها في المحيط ..
امسكتُ العصا وتوكأتُ عليها اجول ببصري في كل مكان حولي الأمهات ,الأباء ,الأطفال الكل يلهو بما قدِّرَ له من وسائل ..وأنا وحدي من يبحث عن فرحة فائضة يلتقطها بعصاه ويركلها لقلبه علّه ينتفض بالحياة بعدها ..لم أكن أُشعِلُ مصباحاً أمام كل أمنية لي اكتفيت بدسها بين ثنايا الضلوع ..اكتفيت بتربيتها في ظلام روحي ..
أأجدُ في محيطي نصيبي من الأفراح ؟؟ أأجدُ في جوفي ما هو صالح في أنظارهم المصوبة لكلماتي التي تتساقط بقحط ؟؟
لاا أعلم أقولها وكل ريبة في العالم تجتمع حول صدري المختنق بريبته .. لا شئ يستحق الإبتهاج من أجله لا شئ هنا يدعوني لتسجيل الذكريات العذبة ..كل ما حولي قذارة ..أُجبِرت على لملمتها لألملم بها شتات عائلتي ..
ابحرتُ بين همومي الفائضة على ملامحي لتُرَسِبَ انعقاد حاجبيّ وانحناء شفتي للأسفل بشكل شبه مستمر ..
وجدتُ لذاتي جزءاُ أهملته على حساب العائلة التي تعلق رجائها علي يديّ ..
أهملتُه حينما قضيتُ وقتي بين المهملات أدسُ فيها أوساخ الآخرين وقاذوراتهم .. الصندوق الأصفر سلب مني الكثير ..سلب سعادتي ..سلب مني هواءً نقياً استحق استنشاقه ..
الصندوق الأصفر سلبني ووضع مكاني جسداً مُهْمَلاً وعقلاً لا يلقى له اهتماماً ..
في دياري لا أجد إلا لبناً لا يستساغ للشاربين ولا آكل إلا طعاماً لايلذ للآكلين ..
أما غربتي فقد اشبعت معدتي واجاعت روحي لوجودها كروح تستحق الإلتفات ..
لم أكن أعلم أن ما سأواجهه يصعب على بشر مثلي يقدر الإنسانية ويعطيها حجماً هائلاً بحجم الأرض التي ورثها الأنسان دون تفرقة..
بدأت معاناتي منذ أن أعلنتُ وجودي بصرخة ترددت أصداءها في فضاء اتسع لكل شئ إلا أنا ..
معاناتي التي أخذت تتضخم مع كل عام يمضي دون تحقيق لأنجاز ..ودون مكان مهيأ لإنجازات أصلاً ..
الوضع هناك مزري والحياة هنا ذليلة ولا يدفعني لتحمل ذلها إلا ما أرسمه بهذا الذل في صدري ..
فأنا أرسم به كياني المحترم الذي أبى السرقة واستعاض عنها بالعمل الذي يلوث يديه بدلاً من بترها كعقوبة شرعية لمرتكب السرقة ..
ماذا عساي أقول وهذا الطفل الآن يمد يده إليّ بكل براءة وعطف لم يجد مستقره إلا على روحي الممزقة من قسوة الآخرين ..
أنا عامل النظافة ..
عامل النظافة الذي لايعرف هواء بلا رائحة ..
صغيري ..
لو أنّ أوجاع الدنيا كل ترحل الآن لن أستطيع ...
صدقني لن أستطيع استدراك السعادة المقبلة دون ذكرى مؤلمة غرزت خيوطها في نسيجي بكل اتقان ..
صغيري ..
عيناي ستشي بي فلا داعي لسرد كلمات لا تسمعها وإن سمعتها فلن تعيها لأنها بحروف ليست من حروف لغتك ..
ولا حتى بحروفٍ تلائم سنك التي لم تعلمك سوى الجري وراء ألعابك ومتعك ..
نداءاته المتكررة لي ويداه الممدودتان إليّ اخرجتني من غفوتي الحزينة التي بدأت أدخل فيها وتظهر عليّ علاماتها ..
أخذت الحلوى بتردد.. ملكتها وكأني ملكتُ بها فرحتي المشردة ووجودي المغفول عنه ..
أخذتها وتذكرتُ حينها طاغور وقوله :ذات يوم سأل الممكن المستحيل أين تقيم فأجاب في أحلام العاجز ..
تذكرتها ولكن لساني رقص بما يشابه جملته فقد أعياه الحديث عن همومي حتى صار يحوِّل كل شئ لصالح التعبير عن مشاعري ..
لساني نطق بـ سأل ممكني مستحيلي أين تقيم ؟؟ فأجاب في أحلام صاحب الياء ..
ودعتُ الطفل بإبتسامة وقطعة نقدية زهيدة لعملة الهند وطني الذي لم أظفر بالعيش فيه ..ولم أظفر بإهدائه مجداً كنت قد حلمتُ به ..
-تمت-

السبت، 7 أغسطس 2010


إلى متى وأنا أتهاوى في ذاكرة مشبعة بالكثير من التفاصيل التي لا تعني أكثر من دقتي في إلتقاطها ؟؟
إلى متى وأنا أهب نفسي الكثير ثم أعود لأسلب منها ما أعطيتها وما تملك ؟؟
قمري ..
لم أعد أملك لنفسي شيئاً أتميز به ولم أعد أجد في طريقتي ونمطي في الحياة ما يجلب التميز ..
أعتقد أني تجاوزت مرحلة الحلم بعدة سنتيمترات ابعدتني عن كل فكرة لي تستحق مني الحلم ..
ابتعدت عن كل ما علق بروحي ..لا لأني أتخلى عن كل ما يخصني بسهولة إن هو تخلى عني .. ولا لأني فاقدة لكل إحساس يجعلني آدمية ..
بل لأني أريد أن أكون كما كنت أتمنى دوماً واقفة بإعتدال دون إلتفات أو دعني أقول واقفة بكل ثقة تمنعي من الإلتفات إلى الخلف ما دمت امتلكت اليقين الذي يسيّرني على الصواب دائماً فما الداعي للإلتفات ..
أعلم أنك ستقول هراءٌ ما تقولين ولكن دعني على الأقل أدفع عن نفسي اليأس الذي لاصقني حد الإختناق..


منذ مدة قرأت ماأودعَتْه هديل في غرفتها الخلفية ..
أسلوبها وطريقتها في السرد مميزة ..
ولكن للأسف فقد آلمتني بعدما ابهرتني بكل سطر ذكرني بوفاتها ..
اللهم أغمرها برحمتك واجعل لها أجرا بعدد ما خطّت من حروف ..